علي بن عبد الكافي السبكي

517

فتاوى السبكي

عبد الله بن مسعود زوجك وولدك أحق من تصدقت عليهم وقد يكون في ذلك الوقت في الصحابة من هو أفقر من ولدها وأصلح وقوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له معي دينار قال أنفقه على نفسك ولو استوعبنا الأحاديث في ذلك لطال والشريعة طافحة بذلك على خلاف ما ذكره السائل ولكني سأذكر في آخر الكلام ما حمل السائل على ذلك وجوابه وما حمل الشيخ على التوقف أيضا وجوابه إن شاء الله تعالى الدليل الثاني على أن القريب مقدم أن صلة الرحم واجبة وقطيعتها محرمة قال الله تعالى فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم وقال صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى وقوله للرحم ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى قال فإن ذلك لك وقال صلى الله عليه وسلم بلوا أرحامكم ولو بالسلام ومن المستفيض المشتهر في صفاته صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بصلة الرحم فثبت بما ذكرناه أن صلة الرحم واجبة وقال صلى الله عليه وسلم ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها وهذا يدل على وجوب صلة القريب الفاسق لأن القاطع فاسق وقد أمر بصلته وجعلت هي الصلة وقال صلى الله عليه وسلم لمن قال قدمت أمي وهي مشركة أفأصلها قال نعم صلي أمك فهذا العبد القريب الفاسق صلته واجبة والصلة بالإحسان وهو أعم من أن يكون بتودد أو إعتاق أو غير ذلك من أنواع البر فأي خصلة من خصال الإحسان أسداها إليه كان بها واصلا مؤديا للواجب الذي عليه ويثاب عليها ثواب من أدى الواجب كما أن المأمور بكفارة اليمين إذا أعتق أو أطعم أو كسا يقال إنه أدى الواجب الذي عليه ويثاب ثواب الواجب وإن كان كل واحد منهما بعينه لم يكن واجبا عليه وإنما وجب عليه القدر المشترك بين الخصال وكما أن المكلف إذا صلى الصلاة في أول وقتها يكون أدى فرض الله ويثاب عليه ثواب الفرض وإن كان الواجب عليه إنما هو الإتيان في أي جزء من أجزاء الوقت شاء فثبت بهذا أنه إذا أعتق قريبه ممتثلا أمر الله ورسوله بصلة الرحم يثاب على ذلك ثواب الواجب